علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
65
كتاب المختارات في الطب
ذلك الوقت تتميز السرة تميزاً محسوساً ثم يصير بعد ذلك مضغة وتتم الأعضاء الرئيسة وتظهر مقاديرها ، ثم تأخذ الأعضاء يتنحي بعضها عن بعض ، وبين هذه الاستحالات أزمان عرفت بالتجارب فمدة الزبدية ستة أيام أو سبعة وفي هذه المدة تتصرف القوة المصورة في المادة من غير استمداد ثم يستمد ثم بعد ثلاثة أيام تحدث الخطوط والنقط الحمر فتكون تسعة أيام أو عشرة أو دون ذلك ثم بعد ستة أيام يصير علقة ، فتكون الخامس عشرة أو السادس عشرة ، ثم بعد اثني عشر يوماً يصير مضغة وتتميز فيه الأعضاء الرئيسة وتتنحى بعضها عن بعض ، وقد يتأخر أو يتقدم يومين أو ثلاثة فتكون سبعة وعشرين يوماً أو أحد وثلاثين يوماً أو ما بين ذلك ، ثم بعد تسعة أيام يتميز الرأس عن المنكبين وتنفصل اليدان عن الجانبين والبطن ، ثم بعد أربعة أيام يتم خلقه ، وذلك أربعون يوماً أو خمسة وأربعون يوماً . وقد تختلف هذه الأزمان فتطول وتقصر وهي في الأنثى أطول وفي الذكر اقصر . واقصر المدة ( « 1 » ) في تصوير الجنين وكمال خلقه ثلاثون يوماً وأطولها خمسة وأربعون يوماً ، فان تم تصوره في الثلاثين تحرك في الستين وولد بعد مائة وثمانين يوماً ، وإن تم خلقه في خمسة وثلاثين يوماً تحرك في سبعين يوماً وولد بعد سبعة اشهر وعلى هذا القياس في الأربعين وخمسة ( « 2 » ) وأربعين ، فزمان التصوير نصف زمان الحركة وزمان الحركة ثلث زمان الولادة . واختلف الأطباء في هذه المدد اختلافاً لا يخرج عن هذه الأيام لكن كلًا منهم حكم بحسب ما وقف عليه بالتجربة حكماً اكثرياً . واعلم أن الدم الذي كان يندفع في الاقراء ( « 3 » ) من النساء ينقسم ثلاثة أقسام ، قسم منها وهو أصلها وألطفها يتصرف في تغذية الجنين ، والقسم الذي يليه في الصلوح ينهض القوة باذن خالقها ويرفعه إلى الثدي في العروق الواصلة فيما بينه وبين الرحم فيستحيل فيه لبناً ، وباقيه وهو الفضلة العكرة تحتبس حتى
--> ( 1 ) ( ) « د » : لكن اقصر المدد . ( 2 ) ( ) « م » : ستة . ( 3 ) ( ) القُرْء : مدة الحيض ، أو المدة بين الحيضتين ، وجمعه : قُروُء . ومنه قوله تعالى : ( والمطلقات يَتَرَبَّصْن بأنفسهن ثلاثة قروء ) . ( سورة البقرة ، الآية : 228 )